الثاني: إنْ قيلَ: كيف ينفخُ الوزغُ، هل نفخُه مؤَثّرٌ على النارِ؟
قلتُ: إنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم - عنه:"كَانَ يَنْفُخُ على إبراهيمَ - عليه السلام -". يدلُّ على خبثِه فهو يفعلُ ما يستطيعُه وإنْ كان غيرَ مؤَثرٍ لطبيعتَه الخبيثةَ؛ فيكفي ذلك تعريفًا لشدّةِ خبثِه فالذي يعرفُ أنّ فعلَه الشريرَ لا يؤَثّرُ، ومع ذلك يفعلُه, دلَّ على شدّةِ ما في نفسِه مِنَ الشرِّ والخبثِ ...
ثالثًا: إنّ هذا الحديثَ فيه بيانُ مدى حبِّ المسلمين لنبيٍّ اللهِ إبراهيمَ - عليه السلام -؛ لأنّ عدوَّ إبراهيمَ - عليه السلام - عدوٌ لكلِّ المسلمين، سواءٌ أكان إنسانًا، أو جنّيًا، حيوانًا أو حشرةً ... فمنذُ آلافِ السنينَ يقتلُه المسلمون لضررِه، وحبًّا لِأبيهم إبراهيم - عليه السلام: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) } (آل عمران) .
رابعًا: لكي تعُمَّ الفائدةُ للقارئِ أقدّمُ معلوماتٍ عنِ الوزغِ كما يلي:
الوزغُ: دقيقُ الأصابعِ واسعُ الانتشارِ حيثُ ينتشرُ في جميعِ الجزيرةِ العربيةِ ومصرَ والسودانِ وسوريّا والعراقِ وفلسطينَ وإيرانَ وأفغانستانَ وباكستانَ، وعادَةً ما يُرى على الحيطانِ بالقربِ مِنَ المساكنِ وفي المزارعِ والأماكنِ المهجورةِ، ويمتازُ بجِلدٍ رقيقٍ شفافٍ مُحْمَرٍّ أحيانًا وتوجدُ به بقعٌ بُنّيّةٌ وهو نحيفُ الجسمِ وأصابعُه نحيفةٌ أيضًا وطويلةٌ أما عَيْنَيْه فبارزتانِ وكبيرتانِ وله بؤبؤٌ عموديٌّ وذيُله أطولُ مِن جسمِه. وهو بالرغمِ مِن عدمِ وجودِ وسائدَ لاصقةٍ في باطنِ أقدامِه يستطيعُ تسلّقَ الحيطانِ بسهولةٍ وهو ليليٌّ يرى في الليل على الأرضِ والحيطانِ وهو يصيدُ ويلاحقُ الحشراتِ التي تتجمّعُ عندَ الإضاءةِ الكهربائيةِ. تبيضُ الأنثى عدّةَ مراتٍ في السنةِ حيثُ تضعُ في كلِّ مرّةِ بيضتين صلبتين. الأوزاغُ وعمومًا جميعُ الزواحفِ غيرُ سامّة ولا تمتلكُ غددًا للسمِّ وكلُّ ما يُشاعُ عن سُمّيَتِها غيرُ صحيحٍ. ولِتميِيزِ الأوزاغِ عنِ العظايا يجبُ مُلاحظةُ الحراشفِ في أعلى الرأسِ فحراشفُ الأوزاغِ صغيرةٌ وليس لها شكلٌ محددٌ بينما العظايا لها حراشفٌ كبيرةٌ ومتناسقةٌ بشكلٍ متماثلٍ على كلا الجانبين مِن أعلى الرأسِ كالتي تظهرُ في الحياّتِ. وثمةَ صفةٌ أخرى تُميّزُ الوزغَ