قد يظن بعض المجاهدين أن مجرد نيته بأنه يقصد قتل الكفار, ولا يقصد من سيقتل من المسلمين كافية في اجازته للقيام بكل تلك الأعمال, وأعتقد أن صلاح النية والقصد وحده غير كاف. لأن الله لا يقبل من العبد إلا ما كان خالصا لوجهه وكان صوابا, والصواب هو متابعة الكتاب والسنة كما شرحه العلماء, ومن ذلك ولا شك تحاشي سفك دماء المؤمنين والمعصومين شرعا في القتال ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
فإذا كان الهدف الذي يقصده المجاهدون يحدث من النكاية المؤكدة في الأعداء (بحسب غلبة الظن لاهل الخبرة في المعركة) ما يساهم في هزيمة العدو ونصر المسلمين كأن يكون رأسا مهما من رؤوس الأعداء, أو يوقع خسارة فادحة مؤثرة في صفوف الكفار ... , وبذل المجاهدون كل وسعهم في إبعاد المسلمين عن مكان الحدث, وتحاشيهم, واختيار الأوقات التي يندر فيها تواجدهم ... إلى آخر ما استطاعوه من الإحتياطات .. , ثم حصل قدرٌ بعد استفراغ الجهد تسبب في إصابة بعض المسلمين بغير قصد مع التحاشي, فإني أرجو أن يغفر الله لهم ذلك لبذلهم الوسع ولصحة نيتهم وقصدهم.
لقد سمعنا من بعض المجاهدين أثناء نقاش هذه المسألة النازلة, ما يوحي بعدم اكتراثهم بما يقع من خسائر في صفوف عوام المسلمين, كقولهم, إن أكثر هؤلاء المصابين من المسلمين من الفساق, أو متعاونين مع الاحتلال, أو أنهم من المبتدعة الذين فسدت كثير من عقائدهم, ... إلى آخر ما قد يصح أو لا يصح من الأوصاف, ولكن هذا الكلام باطل, فكون أن الأصل فيهم الإسلام يعصمهم, ويوجب تحاشيهم, وما قال أحد ممن يعتد به من أهل العلم باستباحة دماء أمثال هؤلاء. فلا يحل دم مسلم إلا بما هو معلوم من الأحكام. ولكني رأيت في بعض الحالات, أن الحالة النفسية التي قد يصل إليها بعض المجاهدين من ضغوط أعداء الله من جهة, وإعراض العامة عن نصرة دين الله من جهة أخرى, وما قد يتلبسون به من الأحوال الفاسدة, سبب لدى البعض في الاستهانة بمسألة التحاشي الحقيقي, وهذا أمر خطير يجب الانتباه له في المستقبل.
2 -البعد عن الأساليب القتالية القاسية إلا للضرورة:
يجب على الحركة المجاهدة ان تتجنب اي تصرف لا تفهمه او تستسيغه الجماهير المحبة لنا ما لم يكن في هذا التجنب مخالفة شرعية واضحة، وطالما كانت هناك بدائل اخري يمكن اللجوء اليها، بمعني اننا لا يجب ان نلقي بالجماهير ـ قليلة العلم ـ في البحر قبل ان نعلمها السباحة،