الصفحة 58 من 99

مجاهد في بني الأصفر

من خلف الدموع التي تدور في الأجفان كان ينظر إلى الأمام يبحث عن فضاء واسع كي يمتد فيه البصر إلى أقصى مدى ... للأسف لم يجد ... فكلما اتجه ببصره إلى مكان انقلب إليه بصره وهو حسير ... يرجع بصره الكرة تلو الكرة ولكن دون جدوى ... فالمكان محاط بسجن كبير من العمارات الشاهقة ... والأبنية المتراصة ...

إنهم يطلقون عليها الحضارة ...

مسكين .. ظن نفسه هناك ... فأراد أن يطلق لبصره العنان ...

أدرك المجاهد أن الأسوار تحيط به من كل مكان كإحاطة السوار بالمعصم ... الشوارع مكتظة بالأنعام وهي تسير في كل اتجاه على غير هدى ... مستسلمة للشيطان تماما ...

مسكين ... إنه يرى ماعدا الوجه والكفين عورة فلا يجوز للمرأة أن تكشف غيرهما ...

جال ببصره إلى السماء، وجال به في الأرض ... فأرتد إليه وهو حسير ...

الأنعام هنا وهناك ... الضحكات تتعالى من كل مكان ... صخب وضجيج وأصوات ...

الأنعام تصبح على نباح (البوب ميوزك) وتمسي على نهيق (الروك) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت