وربما كان آفة عليهما أنهما لم يصادقا من يأخذهما حق الأخذ بعزة وإقدام.
وقد يكهم السيف المسمى منية
وقد يرجع المرء المظفر خائبا
فآفة ذا ألا يصادف مضربا
وآفة ذا ألا يصادف ضاربا
ولاشك أن المتمسك بهذا الدين منصور لا محالة، كيف لا والله سبحانه يقول {ولينصرن الله من ينصره} الحج. ويقول {إن تنصروا الله ينصركم} محمد. والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وشهر رمضان شهر الجود وبذل الخير، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يأتيه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة كما روى البخاري عن ابن عباس.
والخير أعم مما يتصور كثير من الناس يقول سبحانه {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} آل عمران. وفي الصحيحين من حديث حذيفة قال (يا رسول الله لقد كنا أهل جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير) .
فينبغي بذل الخير في هذا الشهر وصرف كل الجهود لتحقيق ذلك، نعم نطعم ونكسو ونجود بالعطاء، ولكن نجود أكثر بغذاء القلوب والمعين الذين لا ينضب، فندعو إلى الله ونسعى لنشر التقوى والإيمان والفضيلة ومحاربة الكفر والبدع والرذيلة، آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر وناصحين ومعلمين وواعظين للعامة والخاصة، وقائلين الحق لا نخشى في الله لومة لائم، فإن مجتمعنا في أمس الحاجة لذلك، فقد قطع في السوء والمنكر أشواطا في مدة يسيرة، ويوشك أن تنقلب فيه المفاهيم بسبب الحملات الإعلامية والانفتاح فيجب اغتنام فرصة هذا الشهر الذي تصفد فيه الشياطين وترق القلوب ويقبل كثير من الناس على الخير.
إنه شهر تظهر فيه أخوة المؤمنين في أسمى معانيها حيث التآلف والمواساة والتعاون، وربما جاع المسلم فيه فيتذكر إخوته الجياع كما قيل:
لعمري لقدما عضني الجوع عضة
فآليت ألا أمنع الدهر جائعا
كيف لا والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وكالبيان الواحد المرصوص يشد بعضه بعضا، ويد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، فتتجلى وحدتهم وأخوتهم في صيامهم لهذا الشهر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وبلدانهم فإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد