الصفحة 32 من 64

ونقل الحافظ في الفتح عن الزبن بن المنير قوله: وعبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لا يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وعبر بالقول دور الموعظة ونحوها لكون ذلك الأمر يقع على القدر المشترك من الوعظ وغيره ، واقتصر على ذكر الصبر دون التقوى لأنه المتيسر حينئذ المناسب لما هي فيه ، قال: وموضع الترجمة من الفقه جواز مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو موعظة أو تعزية أو ذلك لا يختص بعجوز دون شابة لما يترتب عليه من المصالح الدينية والله أعلم . 123 . اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها لجامع ما بينهما من مخاطبة الرجل المرأة بالموعظة لان في الأول جواز مخاطبتها بما يرغبها في الأجر إذا احتسبت مصيبتها ، وفي هذا مخاطبتها بما يرهبها من الإثم لما تضمنه الحديث من الإشارة إلى أن عدم الصبر ينافي التقوى124 . اهـ .

وقال في موضع آخر: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما كان في عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ، ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره ، وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفيه أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس . وأن من أُمِرَ بمعروف ينبغي له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر 125 .

الفصل الثاني

صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

كما هو مأخوذ من سيرته صلى الله عليه وسلم

من الفصل السابق يتبن لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس أمرا ونهيا وزجرا ونصحا وإرشادا للأمة في مجال دينها ودنياها في عبادتها وعادتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت