... وما حدث هو أن الرئيس الأمريكي قَبِلَ وعرض علي الفرنسيين أن يكونوا شركاء له وقادة في حملته الصليببية علي الإسلام والمسلمين لاتابعين ومقودين، ووعدهم بأن يكونوا شركاء لأمريكا في القيادة والريادة في كل الأحداث التي تلي هذا الاتفاق.. وكان الحدث الأول بعد هذا التوجه الجديد هو ذلك القرار الذي تبنته فرنسا، وأخذت فيه جانب القيادة ووقفت أمريكا تابعة لها مؤكدة ذلك التغيير الجذري في الاستراتيجية الأمريكية في حربها الصليبية ضد العرب والمسلمين،، وهو عدم الانفراد بالقيادة وتجاهل الآخرين.. لذلك عندما جاءت الرياح بما تشتهيه السفن الفرنسية نسيت فرنسا وتجاهلت بين غمضة عين وانتباهتها كل ما كان يظنه البسطاء من العرب والمسلمين أنه انحياز للعدل ونصرة
للمظلومين، وظهرت علي حقيقتها زعيمة من زعماء الحروب الصليبية سابقا ولاحقا علي العرب والمسلمين.
... ولذلك عندما جاء الدور علي سوريا في أجندة أمريكا وإسرائيل بعد تهدئة الجبهة الفلسطينية ثبت أنهما تعلمتا الدرس والتزمتا بالاستراتيجية الجديدة فاتجهتا إلي فرنسا التي استجابت فورا.. وتبنت القرار فكانت القيادة للطرفين وكانت الغنيمة أيضا للطرفين.. أمريكا وإسرائيل تفوزان بضرب سوريا بكل ما يحققه ذلك من مكاسب.. وفرنسا تفوز بالعودة إلي لبنان والهيمنة عليها موقظة في أعماقها ذلك الحلم الاستعماري القديم حين كانت فرنسا تحتل سوريا ولبنان والمغرب والجزائر وتونس والصومال. ولم يكن توطيد فرنسا لعلاقاتها مع بعض الرموز اللبنانية مثل (رفيق الحريري) زعيم الطائفة السُنِّية والعماد (ميشيل عون) الرئيس الأسبق للبنان إلا تمهيدا وإعدادا لتلك العودة وتلك الهيمنة.
موقف الأردن: