... أما المفاجأة الثالثة فقد زلزلت الكيان الإسرائيلي وهزت أركانه وهي قصف شمال إسرائيل وحتي مدينة (حيفا) ثم (العفوله) وأخيرًا (الخضيرة) التي لا تبعد أكثر من أربعين كيلو مترًا عن العاصمة (تل أبيب) وذلك بصواريخ (الكاتيوشا) و (خيبر 1) التي يصل مداها من 80 - 100 كيلو متر مما أصاب سكان تلك المواقع وهم يقربون من المليوني نسمة بالهلع والفزع فعاشوا في المخابئ والملاجئ طوال فترة الحرب.. ومازال في جعبة (حزب الله) صواريخ أبعد مدي وأقوي تدميرًا وأشد تنكيلًا هي (خيبر 2) ويبلغ مداها 120 كيلو مترًا و (زلزال 2) ويبلغ مداه 250 كيلو مترًا ويستطيع أن يضرب (تل أبيب) و (بئر سبع) ومفاعل (ديمونة) النووي في صحراء النقب.
تحطم الثوابت وانهيار المفاهيم
? ما الثوابت التي انهارت والمفاهيم التي تحطمت؟.. وما العبر والدروس من تلك الحرب؟
... كانت هذه الحرب ساحة لقتال تحطمت فيها مفاهيم كثيرة وانهارت ثوابت ظلت ردحًا طويلًا تسكن عقولنا وتعشش في نفوسنا.. ومنها:
... أولا: أن إسرائيل دولة لا تقهر.. والجيش الإسرائيلي لا يهزم: وقد تحطم هذا الادعاء وثبت كذبه حين استطاع بضعة مئات أو ألوف من المجاهدين أن يصيبوا ذلك الجيش بالعجز والفشل في تحقيق أي مكاسب عسكرية علي أرض المعركة طوال ما يزيد عن شهر كامل من القتال الطاحن. بل أنهم كبدوه خسائر فادحة في العتاد والرجال.
... ثانيًا: أن إسرائيل دولة آمنة.. لا يجرؤ أحد علي مهاجمتها.. وهي واحة الأمن والأمان ليهود العالم.. وقد انهار هذا الادعاء وثبت زيفه حين انهمرت صواريخ حزب الله علي المدن والبلدات الإسرائيلية كالمطر واضطر حوالي ربع سكان إسرائيل إلي سكني الملاجيء والمخابيء لأيام وأسابيع في رعب وفزع ثم كان ذلك القرار الإسرائيلي بإخلاء مستوطنة (كريات شمونة) في الشمال الإسرائيلي من سكانها بالكامل.. وهي السابقة الأولي من نوعها في تاريخ إسرائيل.