الصفحة 11 من 28

قال ابن قدامة:"وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل: الذهب، والوَرِق، والمأكول والمشروب، فوقفه غير جائز، وجملته أنّ ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم، والمطعوم والمشروب، والشمع وأشباهه، لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم، إلا شيئًا يحكى عن مالك ... ؛ لأنّ الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف، لا يصح فيه ذلك" [1] .

قال ابن قدامة:"وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل: الذهب، والوَرِق، والمأكول والمشروب، فوقفه غير جائز، وجملته أنّ ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم، والمطعوم والمشروب، والشمع وأشباهه، لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم، إلا شيئًا يحكى عن مالك ... ؛ لأنّ الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف، لا يصح فيه ذلك" [1] .

وقد جعلوا الاستبدال في الوقف طريقًا إلى بقاءه على الدوام إن تعذّر بقاء العين في المنقول، قال ابن عقيل:"الوقف مؤبد، فإذا لم يمكن تأبيده على وجه يخصصه استبقاء الغرض، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، وإيصال الأبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض، و يقرب هذا من الهدي إذا عطب في السفر فإنه يذبح في الحال، وإن كان يختص بموضع، فلمّا تعذّر تحصيل الغرض بالكلية، استوفى منه ما أمكن، وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذّره؛ لأنّ مراعاته مع تعذّره تفضي إلى فوات الانتفاع بالكلية، وهكذا الوقف المعطّل المنافع" [2] .

وقد جعلوا الاستبدال في الوقف طريقًا إلى بقاءه على الدوام إن تعذّر بقاء العين في المنقول، قال ابن عقيل:"الوقف مؤبد، فإذا لم يمكن تأبيده على وجه يخصصه استبقاء الغرض، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، وإيصال الأبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض، و يقرب هذا من الهدي إذا عطب في السفر فإنه يذبح في الحال، وإن كان يختص بموضع، فلمّا تعذّر تحصيل الغرض بالكلية، استوفى منه ما أمكن، وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذّره؛ لأنّ مراعاته مع تعذّره تفضي إلى فوات الانتفاع بالكلية، وهكذا الوقف المعطّل المنافع" [2] .

أمّا المالكية فإنهم لايشترطون التأبيد في الوقف، فيصح الوقف عندهم لمدة معينة كسنة، ولهذا لم يشترطوا في المال الموقوف أن يكون صالحًا للبقاء على الدوام، فيجوز وقف العقار والمنقول [3] والمنفعة، وعليه فيصح وقف الدراهم والدنانير والطعام، ويعطى الموقوف عليهم من هذه الأشياء سلفًا، ويصح وقف الثياب والكتب على القول المعتمد.

أمّا المالكية فإنهم لايشترطون التأبيد في الوقف، فيصح الوقف عندهم لمدة معينة كسنة، ولهذا لم يشترطوا في المال الموقوف أن يكون صالحًا للبقاء على الدوام، فيجوز وقف العقار والمنقول [3] والمنفعة، وعليه فيصح وقف الدراهم والدنانير والطعام، ويعطى الموقوف عليهم من هذه الأشياء سلفًا، ويصح وقف الثياب والكتب على القول المعتمد.

جاء في حاشية الدسوقي:"وفي جواز وقفٍ؛ كطعام ممّالايعرف بعينه إذا غُيِّب عليه كالنقد، وهو المذهب: تردد. وقيل: إنّ التردد في غير العين في سائر المثليات، وأمّا العين فلا تردد فيها، بل يجوز وقفها قطعًا؛ لأنه نص المدونة، والمراد وقفه للسَّلف، وينزل ردّ بدله منزلة بقاء عينه، وأمّا إن وقف مع بقاء عينه، فلا يجوز اتفاقًا؛ إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك" [4] .

جاء في حاشية الدسوقي:"وفي جواز وقفٍ؛ كطعام ممّالايعرف بعينه إذا غُيِّب عليه كالنقد، وهو المذهب: تردد. وقيل: إنّ التردد في غير العين في سائر المثليات، وأمّا العين فلا تردد فيها، بل يجوز وقفها قطعًا؛ لأنه نص المدونة، والمراد وقفه للسَّلف، وينزل ردّ بدله منزلة بقاء عينه، وأمّا إن وقف مع بقاء عينه، فلا يجوز اتفاقًا؛ إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك" [4] .

رأي الباحث:

رأي الباحث:

لقد توسع الحنفية في جواز المنقول استثناءً، حيث أجازوه إن جرى به العرف، ومادام أنّ الأعراف متجددة، وتختلف زمانًا ومكانًا، فقد جرى وقف السيارات في زماننا لنقل الموتى، وللعمل في المستشفيات، كما جرى وقف الدراهم والدنانير، والثياب، والكتب، والسفن، وغيرها ممّا يمكن القول معه إنّ دائرة الخلاف بين الحنفية والجمهور في وقف المنقول قد تضاءلت، خصوصًا إذا لاحظنا تطور الأعراف على حسب معطيات كلّ عصر، وكلّ مكان.

لقد توسع الحنفية في جواز المنقول استثناءً، حيث أجازوه إن جرى به العرف، ومادام أنّ الأعراف متجددة، وتختلف زمانًا ومكانًا، فقد جرى وقف السيارات في زماننا لنقل الموتى، وللعمل في المستشفيات، كما جرى وقف الدراهم والدنانير، والثياب، والكتب، والسفن، وغيرها ممّا يمكن القول معه إنّ دائرة الخلاف بين الحنفية والجمهور في وقف المنقول قد تضاءلت، خصوصًا إذا لاحظنا تطور الأعراف على حسب معطيات كلّ عصر، وكلّ مكان.

وأرى أنّ ما ذهب إليه الجمهور من جواز وقف المنقولات، وتأصيل الاستبدال فيها، وصولًا إلى معنى التأبيد، بغية تحقيق مقصد الشارع في الوقف، يستحق التقدير، وأن يكون أصلا يمكن تخريج المسائل المستجدة في الوقف عليه، وإذا انضمّ إلى هذا رأي المالكية القائل بجواز التأقيت في الوقف؛ فإننا نحقق قدرًا أكبر من فتح أبواب البرّ والخير، ورفد

وأرى أنّ ما ذهب إليه الجمهور من جواز وقف المنقولات، وتأصيل الاستبدال فيها، وصولًا إلى معنى التأبيد، بغية تحقيق مقصد الشارع في الوقف، يستحق التقدير، وأن يكون أصلا يمكن تخريج المسائل المستجدة في الوقف عليه، وإذا انضمّ إلى هذا رأي المالكية القائل بجواز التأقيت في الوقف؛ فإننا نحقق قدرًا أكبر من فتح أبواب البرّ والخير، ورفد

(1) المغني: ابن قدامة (5/ 524) .

(1) المغني: ابن قدامة (5/ 524) .

(2) المغني (5/ 518) .

(2) المغني (5/ 518) .

(3) ومفهوم العقار عند المالكية يشمل كلّ ما له أصل ثابت لايمكن تحويله ونقله من مكان إلى آخر مع بقاء هيئته وشكله، وعلى هذا فالشجر والبناء عقار عندهم؛ لأنّ لهما أصلًا ثابتًا، ويمكن نقلهما من مكان إلى آخر مع عدم بقاء شكلهما وصورتهما، والعقار عند الجمهور هو مالايمكن نقله وتحويله من مكان لآخر، وعليه فإنّ العقار عندهم لايتحقق إلا في الأرض. انظر أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية: محمد عبيد الكبيسي (ص380) .

(3) ومفهوم العقار عند المالكية يشمل كلّ ما له أصل ثابت لايمكن تحويله ونقله من مكان إلى آخر مع بقاء هيئته وشكله، وعلى هذا فالشجر والبناء عقار عندهم؛ لأنّ لهما أصلًا ثابتًا، ويمكن نقلهما من مكان إلى آخر مع عدم بقاء شكلهما وصورتهما، والعقار عند الجمهور هو مالايمكن نقله وتحويله من مكان لآخر، وعليه فإنّ العقار عندهم لايتحقق إلا في الأرض. انظر أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية: محمد عبيد الكبيسي (ص380) .

(4) حاشية الدسوقي (4/ 77) .

(4) حاشية الدسوقي (4/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت