القبض الكامل، ولايتمّ إلا بالقسمة، وأسقط اعتبار تمام القبض عند عدم الإمكان، وذلك فيما لا يحتمل القسمة؛ لأنه لو قسم قبل الوقف فات الانتفاع كالبيت الصغير والحمّام، فاكتفى بتحقق التسليم في الجملة [1] .
القبض الكامل، ولايتمّ إلا بالقسمة، وأسقط اعتبار تمام القبض عند عدم الإمكان، وذلك فيما لا يحتمل القسمة؛ لأنه لو قسم قبل الوقف فات الانتفاع كالبيت الصغير والحمّام، فاكتفى بتحقق التسليم في الجملة [1] .
وذهب أبويوسف إلى صحة الوقف المشاع الذي يقبل القسمة كالذي لا يقبلها؛ وذلك لعدم اشتراطه القبض لتمام الوقف، قياسًا على حالة العتق؛ فإنّ الشيوع لايمنع من العتق، فكذلك لايمنع من الوقف [2] .
وذهب أبويوسف إلى صحة الوقف المشاع الذي يقبل القسمة كالذي لا يقبلها؛ وذلك لعدم اشتراطه القبض لتمام الوقف، قياسًا على حالة العتق؛ فإنّ الشيوع لايمنع من العتق، فكذلك لايمنع من الوقف [2] .
قال السرخسي:"ولو وقف نصف أرض، أو نصف دار مشاعًا على الفقراء، فذلك جائز في قول أبي يوسف -رحمه الله-؛ لأنّ القسمة من تتمة القبض، فإنّ القبض للحيازة، وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة، ثم أصل القبض عنده ليس بشرط في الصدقة الموقوفة، فكذلك ما هو في تتمة الوقف؛ وهذا لأنّ الوقف على مذهبه قياس العتق، والشيوع لايمنع العتق، فكذلك لايمنع الوقف" [3] .
قال السرخسي:"ولو وقف نصف أرض، أو نصف دار مشاعًا على الفقراء، فذلك جائز في قول أبي يوسف -رحمه الله-؛ لأنّ القسمة من تتمة القبض، فإنّ القبض للحيازة، وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة، ثم أصل القبض عنده ليس بشرط في الصدقة الموقوفة، فكذلك ما هو في تتمة الوقف؛ وهذا لأنّ الوقف على مذهبه قياس العتق، والشيوع لايمنع العتق، فكذلك لايمنع الوقف" [3] .
وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة [4] إلى صحة وقف المشاع، وذلك لأنهم لا يشترطون القبض لتمام الوقف عند بعضهم، واستدلوا لرأيهم بما رواه النسائي وابن ماجه والشافعي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال عمر للنبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنّ المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إليَّ منها، وقد أردت أن أتصدّق بها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: احبس أصلها وسبّل ثمرتها" [5] . وهذه صفة المشاع، وقد أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بوقفها [6] .
وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة [4] إلى صحة وقف المشاع، وذلك لأنهم لا يشترطون القبض لتمام الوقف عند بعضهم، واستدلوا لرأيهم بما رواه النسائي وابن ماجه والشافعي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال عمر للنبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنّ المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إليَّ منها، وقد أردت أن أتصدّق بها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: احبس أصلها وسبّل ثمرتها" [5] . وهذه صفة المشاع، وقد أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بوقفها [6] .
واستدل البخاري على صحة الوقف المشاع بحديث أنس في قصة بناء المسجد، وأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"ثامنوني حائطكم، قالوا: لانطلب ثمنه إلا إلى الله -عزَّ وجَلّ-، وهذا ظاهر في جواز وقف المشاع، ولو كان غير جائز لأنكر عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قولهم هذا، وبيّن لهم الحكم [7] ."
واستدل البخاري على صحة الوقف المشاع بحديث أنس في قصة بناء المسجد، وأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"ثامنوني حائطكم، قالوا: لانطلب ثمنه إلا إلى الله -عزَّ وجَلّ-، وهذا ظاهر في جواز وقف المشاع، ولو كان غير جائز لأنكر عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قولهم هذا، وبيّن لهم الحكم [7] ."
ولايرد على هذا الدليل ما ذكره الواقدي من أنّ أبابكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم، وقدره عشرة دنانير؛ لأنّ هذا الإيراد إن ثبت فإنه مردود بأنّ الاستدلال بالحديث إنما هو من جهة تقرير النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وعدم إنكاره قولهم، فلو كان وقف المشاع لايجوز لأنكره عليهم، وبيّن لهم الحكم، فلمّا لم يفعل، دلّ ذلك على صحة وقف المشاع في الجملة [8] .
ولايرد على هذا الدليل ما ذكره الواقدي من أنّ أبابكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم، وقدره عشرة دنانير؛ لأنّ هذا الإيراد إن ثبت فإنه مردود بأنّ الاستدلال بالحديث إنما هو من جهة تقرير النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وعدم إنكاره قولهم، فلو كان وقف المشاع لايجوز لأنكره عليهم، وبيّن لهم الحكم، فلمّا لم يفعل، دلّ ذلك على صحة وقف المشاع في الجملة [8] .
وأمّا المالكية فقد أجازوا وقف المشاع عمومًا، وقد شدد مالك في اشتراط القبض ولم يكتف بالتمكين، بل اشترط الحيازة سنة، فمنع وقف المشاع قبل قسمته؛ لأنّ الحيازة لا تتمّ مع الشيوع.
وأمّا المالكية فقد أجازوا وقف المشاع عمومًا، وقد شدد مالك في اشتراط القبض ولم يكتف بالتمكين، بل اشترط الحيازة سنة، فمنع وقف المشاع قبل قسمته؛ لأنّ الحيازة لا تتمّ مع الشيوع.
وقد ذكر الدردير الأقوال في المذهب، قال:"أو كان مشتركًا شائعًا فيما يقبل القسمة (يعني يصحّ وقفه) ، ويجبر عليها الواقف إن أرادها الشريك، وأمّا مالايقبلها ففيه قولان"
وقد ذكر الدردير الأقوال في المذهب، قال:"أو كان مشتركًا شائعًا فيما يقبل القسمة (يعني يصحّ وقفه) ، ويجبر عليها الواقف إن أرادها الشريك، وأمّا مالايقبلها ففيه قولان"
(1) فتح القدير (5/ 46) ، وحاشية رد المحتار (3/ 504) .
(1) فتح القدير (5/ 46) ، وحاشية رد المحتار (3/ 504) .
(2) البحر الرائق: ابن نجيم (5/ 211) .
(2) البحر الرائق: ابن نجيم (5/ 211) .
(3) المبسوط: للسرخسي (12/ 37) .
(3) المبسوط: للسرخسي (12/ 37) .
(4) مغني المحتاج (2/ 277) ، وتكملة المجموع: للمطيعي (15/ 323) ، والمفصًل في أحكام المرأة: د. عبدالكريم زيدان (10/ 424) .
(4) مغني المحتاج (2/ 277) ، وتكملة المجموع: للمطيعي (15/ 323) ، والمفصًل في أحكام المرأة: د. عبدالكريم زيدان (10/ 424) .
(5) نيل الأوطار: الشوكاني (6/ 21) .
(5) نيل الأوطار: الشوكاني (6/ 21) .
(6) تكملة المجموع (15/ 323) .
(6) تكملة المجموع (15/ 323) .
(7) فتح الباري: ابن حجر (5/ 263) . وانظر أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية (ص390) .
(7) فتح الباري: ابن حجر (5/ 263) . وانظر أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية (ص390) .
(8) فتح الباري: ابن حجر (5/ 263) .
(8) فتح الباري: ابن حجر (5/ 263) .