كعادة المغول استطلع هولاكو رأي الفلكيين على ما جرت عليه عادتهم إذا قدموا على غزو بلد من البلاد وقد حاول أحد الفلكيين أن يثني هولاكو عن عزمه وإلا تعرض ملكه للزوال وانتهت حياته مع هزيمة الجند وحدوث زلازل مدمرة وإقفار الأرض وعدم سقوط الأمطار .. فما لبث أن سارع رجل الدين الشيعي نصير الدين الطوسي بالإنضمام إلى جانب أمراء التتار المتمسكين بضرورة غزو بغداد فأخذ يحرضهم وقال لهولاكو (إن كثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ماتوا دفاعًا عن الدين ومع ذلك لم تحدث كارثة من الكوارث وأن كثيرًا خرجوا على خلفاء بني العباس ولم يلحقهم أذى وضرب لذلك مثلًا بطاهر بن الحسين الذي قتل الخليفة الأمين !! ) وما زال يحرضه حتى أيقن هولاكو أنه في إستطاعته الإستيلاء على بغداد فأخذ في تنفيذ خطة الغزو.
خيانة الوزير الشيعي ابن العلقمي:
يقول الجوزجاني في كتابه طبقات ناصري إن الوزير الشيعي ابن العلقمي تعمد تقليل عدد الجند الذين أسند إليهم مهمة حماية بغداد وزين للخليفة التسليم للتتار إرضاء لأطماعه وإنتقامًا من أهل السنة ولذلك اتفق ابن العلقمي مع رجل الدين الشيعي نصير الدين الطوسي الذي إتخذه هولاكو وزيرًا له والذي كان يدين بعقائد المذهب الشيعي كابن العلقمي على تسليم بغداد للتتار. بل ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (بأن الوزير ابن العلقمي وبني جلدته من الشيعيين قد أشاروا على هولاكو بألا يدخل في صلح مع الخليفة بحجة أن هذا الصلح لن يدوم بل إنهم حسنوا له قتل الخليفة) وقد أرجع ابن كثير ذلك إلى العداء المستحكم بن السنيين والشيعيين ، وذكر السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء ص 308 (أن ابن العلفمي راسل التتار وأطمعهم بالمسير إلى العراق وفتح بغداد وإزالة دولة الخلافة العباسية لإقامة خلافة علوية على أنقاضها) .