الصفحة 42 من 54

ويشير الأستاذ منير الغضبان إلى هذه المرونة مع الانتباه واليقطة حيث يقول:"أن تستفيد الحركة من هذه الحماية أقصى حدود الاستفادة في التبليغ والبيان.أن تكون يقظة، فلا تقدم مقابل هذه الحماية أي تنازل عن عقيدة أو تراجع عن فكرة لمجاراة هؤلاء الذين يقدمون الحماية أو مجاملتهم. أن تصمت عن النيل منهم وشتمهم بصفتهم كفارا، طالما أنهم يناصرون الدعوة، بل لا غرابة أن تثني على مواقفهم وتمدح شجاعتهم دون أن يصل الثناء إلى عقيدتهم (1) ."

أهمية الإعلام في الدعوة:

للإعلام دور هام في الدعوة الإسلامية،حيث من خلاله تستطيع الدعوة نقل فكرتها للآخرين، والذود عن مبادئها ودحض الشبهات التي يثيرها الأعداء. ولذلك يسعى الأعداء دائمًا إلى السيطرة على وسائل الإعلام ليبثوا من خلالها ما أرادوا. لذلك ينبغي على المسلمين اليوم امتلاك أرقى الوسائل الإعلامية ودعمها بكل ما أوتوا من قوة حتى يوصلوا دعوتهم إلى العالم كله ويوجدوا رأيًا عامًا يقف معهم قد يكون من أهم وسائل كسر الحصار.

يقول الأستاذ منير الغضبان: إذا أردنا للحركة الإسلامية أن تخترق مصاعب المحنة، فلا بد لها من إعلام مناسب ينفذ إلى قلوب أعدائها، ليضطرهم إلى الموقف المناسب، ولا بد لها من اليقظة الدائمة لتصل إلى الثغرة الضعيفة في صف خصومها فتنفذ منها، ولقد مَثَّل أبو طالب صورة الحليف الشريف الذي ربط حياته وحياة قبيلته وحياة بني المطلب بحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليبق هذا الدرس للحركة الإسلامية رصيدًا حيًا تفقه فيه كيف تنفذ إلى قلب حلفائها فتدفعهم إلى التضحية من أجل الذود عنها، وتنفذ في صفوف الخصوم فتنتزع منهم كل أثر خير وقلب ينبض برفض الظلم وخاض أبو طالب معركته الإعلامية فأرسل داليته المشهورة إلى مهاجري الحبشة من المسلمين يزف لهم بشرى النصر (2) .

(1) المنهج الحركي ص82.

(2) المصدر السابق ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت