الصفحة 21 من 43

وعن الحكمة من تقديم الفرار على الرعب: أقول: قد يعترضُ الإنسان ما يخيفه فيفرُّ منه وينتهي الأمر، وقد يفر مما يرهبه ويبقى الرعب ساكنا قلبه، لذا أتبع التولي فرارا بالامتلاء رعبا.

وليس السبب في هذا الرعب والتولي هو ما زعمه بعض المفسرين أن شعورهم وأظفارهم طالت؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكان أول تساؤل لهم بعد أن استيقظوا من نومهم كما سيأتي بيانه في الآية التالية، ولكن هيئتهم وسباتهم العميق وما أضفاه هذا الكهف من رهبةٍ مع هول المفاجأة: كلُّ ذلك يُفضِي إلى الفرار والرعب.

فائدة: في الكلام إشارة إلى أنهم كانوا مفتوحي الأعين حال نومهم كاليقظان، والحكمة في ذلك حفظ أبصارهم أن تتجمد في المآقي وتلتصق الأجفان بطول المدة.

و قوله: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) لئلا تأكلهم الأرض، و لا تبلى ثيابهم، و لا تبطل قواهم البدنية بالركود، والخمود وطول المكث.

وحتى لا تترسب الأملاح في جهة واحدة فتتآكل أجسادهم وتتعرض للتلف والتعفن. والله أعلم

وزعم أحد الباحثين أن الله -جلّت قدرته- قد أوقف وظيفة السمع ضمن وقف جميع الوظائف العضوية لأجسامهم بصفة وقتية، فلم تبصر العين بالرغم من كونها مفتوحة (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) ، ولم تتحرك العضلات بالرغم من أنهم أحياء (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) ، ولم تتغير هيئتهم على الرغم من مرور سنين عددًا عليهم بالكهف (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، وحالتهم هذه تقارب حفظ أعضاء الإنسان بطريقة وقف العمليات الحيوية والتي تتمّ غالبًا بالتبريد، وهي تستخدم الآن بشكل واسع في العالم.

وتشير المراجع العلمية إلى أن التعرُّض للبرودة الشديدة يؤدّي إلى انخفاض كبير في درجة حرارة الإنسان، والشخص الذي انخفضت حرارته انخفاضًا كبيرًا يصبح شبيهًا بالميت، إلا أنه يكون محميًا إلى حد ما من نقص الأوكسجين وانخفاض ضغط الدم وفشل الدورة الدموية، وفي حالات عديدة .. فإن الشفاء التامّ قد يحدث؛ خاصة للشباب من هذه الحالات، ولهذا لا يجب اعتبار أي إنسان تعرّض للبرودة الشديدة وانخفضت درجة حرارته انخفاضًا شديدًا ميتًا، وذلك حتى يتمّ دفنه تمامًا، وإجراء الإسعافات اللازمة له، وقد أصبح اليوم لحفظ الأعضاء ضرورة كبيرة ... ولو أن أهل الكهف كانوا نيامًا فقط لاحتاجوا إلى الماء والغذاء، ولأيقظتهم الحاجة إلى التبوّل بعد بضع ساعات؛ لكن الله -سبحانه وتعالى- قد أوقف جميع الوظائف الحيوية وأبقى الأجسام في صورة حياة، كما يتمّ حفظ الأعضاء اليوم؛ مثل ضغط الدم والقرنية والكلى والكبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت