قال أبو عبد الله: فالحياض يوم القيامة للرسل، لكلٍّ على قدره، وقدر تبعه، وهو شيء يلطف الله به عباده، فإنهم تخلصوا من تحت يدي قابض الأرواح قد أذاقهم حرارة الموت، وطالت مدتهم في اللحود، ونشروا للهول العظيم، والغوث لأهل التوحيد من الله مترادف، أغاثهم يوم اللوح، فأثبت أسماءهم بالولاية، ونقلهم في الأصلاب وعينه ترعاهم، كلما أراد إهلاك أحدهم، أخرجه من صلب إلى قالب، حتى أداه إلى آخر قالب، ثم أنزله إلى الدنيا، فرباه، وهداه، وهيأه، وهيأ له، وكلأه حتى ختم له بما ابتدأه، فهذا غوثه له في كل وقت وموطن، فلما أذاقه الموت المرير، وحبسه في مدفنه مع البلاء الطويل، ثم أنشر بدعوة واحدة، فبعثه إلى موقف عظيم بين الجنة والنار.
فمن غوثه إياه أن جعل الرسول الذي أجابه فرطًا له، قد هيأ له مشربًا يروى منه، فلا يظمأ بعدها أبدًا، ويسعد فلا يشقى بعدها أبدًا، وينعم فلا ييأس بعدها أبدًا، فمن لم يرد عنه إذا دنا منه، وسقي، فقد استقر في جوفه ما حرمت النار عليه، ثم ينصب الصراط للجواز عليه.
وروي في الخبر: أن المدد لهذا الحوض من الكوثر الذي أعطاه الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالمنة.