الدنيا على غفلة، ويخزنونها على التهمة، وينفقونها في التهمة، ولا يذكر أن أمامه النار، وصراطًا دقيقًا إنما قد من أجله ولمثله، وعرض على مالك الملوك في هول عظيم وسؤال، ونسي وعيده الذي قدمه إليه.
{كلا إنها لظى. نزاعةً للشوى. تدعوا من أدبر وتولى. وجمع فأوعى} .
{كلا بل لا تكرمون اليتيم. ولا تحاضون على طعام المسكين. وتأكلون التراث أكلًا لما. وتحبون المال حبًا جمًا. كلا إذا دكت الأرض دكًا دكا. وجاء ربك والملك صفًا صفا. وجيء يومئذٍ بجهنم يومئذٍ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى. يقول يا ليتني قدمت لحياتي. فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحدٌ. ولا يوثق وثاقه أحدٌ} .
ثم ذكر من كان بخلاف هذه الصفة، فقال:
{يأيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي} .
فإنما يقال هذا للنفس المرضية، ورضيت عن الله -تبارك وتعالى-، فرضي الله عنها، قنعت بما أعطيت من الدنيا، ولم ترفع بما سواها رأسًا، ورضيت في الأحوال بتدبير الله -جل ذكره وحكمه-.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( من انقطع إلى الله، كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب ) ).