يفرغ كان يأتي على قراءته.
فإنما خف عليه لذلك النور الفاضل الذي أعطي، حين رأى آدم نوره ساطعًا على نظرائه، فأكثرهم نورًا أسرعهم لتلاوة كتاب الله -جل ذكره-، وكلما كان الماء أرق وأصفى، كان جريه أسرع، وكلما كان أغلظ وأكثر كدورة، كان أبطأ لجريه، فكذلك كلام الله، كلما كان القلب أرق وأصفى، كان لتلاوته أسرع، فبين الأنبياء تفاوتٌ في القلوب، والدرجات، وكلهم أنبياء، وكذلك الأولياء بينهم تفاوت، وكلهم أولياء، فهذا الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه يحكي عن الله تعالى.
ألا ترى: أنه قال: (( إن من أغبط أوليائي عندي ) ). فليس هذا كلام الآدميين، وهكذا يجري في الحكاية، فتفهم، فذكر المغبوط.
والمغبوط: من يقرب بدرجته من درجة الأنبياء -عليهم السلام-