تنخرق حجب الشهوات، ويضيء صدره، فهو على نور من ربه، وقد جعل الله له طريقًا إليه، فذاك مبتدأ الحظ، حتى يسير إليه قلبًا بقوة ذلك الحظ، لا يزال يسير، ويأتيه المدد من النور حتى يصل إليه، فيظهر على قلبه جلاله، وعظمته وبهاؤه، وجماله، فلا يزال هناك حتى يوصله إلى فرديته، فيصير والهًا به، مبهوتًا في وحدانيته، فهذا هو الحظ.
وقال في تنزيله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} . فإنما هداه لسبيله بالمجاهدة، وقد كان مؤمنًا قبل ذلك هداه لسبيل الإيمان به.
قال له قائل: فما الولاية التي ذكرت؟!
قال: المؤمنون كلهم أولياؤه، والأولياء من المؤمنين، والأنبياء كذلك أيضًا فهم مؤمنون وأولياء، ولهم حظ النبوة زيادة، والأولياء مؤمنون، ولهم حظ الولاية زيادة، وهو قوله: {ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} .
ثم وصفهم فقال: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} . فذكر التقوى مع الإيمان، فانظر أي تقوى هذه؟ ومما يتقون؟