فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2975

ومنه قوله: أقرأه السلام؛ أي: أتبعه السلام، فإذا كانت الإقامة بالمدن، قيل: مدن، وإذا كانت الإقامة بالقلب بين يدي الله، قيل: ندم على التقليب، وإنما هو ثلاثة أحرف، فقدم الميم هاهنا، وأخر النون، وقدم النون هناك، وأخر الميم، فإنما هو ذلك العزم الذي يعزم للإقامة بين يدي الله مطيعًا، فقيل: هي توبة.

والتوبة: هي الرجعة إلى الله، يقال: تاب وأناب.

فالطاعة: هي الإعطاء، يقول: أعطى من جوارحه لله ما يأمره به حتى يقيم العبودة التي لها خلق، وإذا أذنب، فقد منع الله من جوارحه العبودة، فليس بمعطٍ، فقيل: ليس بمطيع.

وأما قولي: إذا انتبه من نومته، أو أفاق من سكرته، فالمؤمنون في أحوالهم على ضربين:

1 -ضرب منهم: سكارى، قد أسكرتهم شهوات نفوسهم عن الله، وحالت تلك الشهوات بين قلوبهم وبين العقل حتى لا يبصروا قبح ما يأتون.

والسكر: السد، ويقال: معدن العقل في الدماغ، وعلى القلب تدبيره، فبذلك النور الذي على القلب من العقل، يبصر محاسن الأمور، ومشانيها، فجاءت هذه الشهوات، فسدت طريق العقل، فقيل: سكر، فإذا أسكرته الشهوة عن الله، اجترأت النفس بدواهيها، والسوء الذي نسب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت