قال أبو عبد الله: فالرسول صلى الله عليه وسلم مأمن الخلق ومفزعهم، له عطف الآباء، وشفقة الأمهات، ورحمة الوالهات، وشهد الله له في تنزيله أعظم شهادة، فقال تعالى: {عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ} .
فقد حشي بالرأفة والرحمة، والنصيحة لله في خلقه، واستنار قلبه بنور الله، فدقت الدنيا بما فيها في عينه، وصغر عنده بذل نفسه لله في جنب الله، فكان مفزعًا، وكان مأمنًا، وكان غياثًا، وكان رحمةً، وكان أمانًا.
فأما المفزع: فقال تعالى في تنزيله: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا} .
وكان مفزعًا لهم عند الذنوب يصيرون إليه حتى يستغفر لهم.
وفي المأمن: قوله تعالى: {ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى} ؛ أي: يأمنون بقوله: لا ينطق عن الهوى.
وفي الغياث: قوله تعالى: {وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها} .
وفي الرحمة: قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين} .