قبل ذلك، كان غناؤه بالله أكبر وأقوى من غنائه بالدرهم والدينار.
ولما علم أن الخير كله بيد الله، والنفع منه؛ كان رجاؤه منه أعظم من الدينار والدرهم، وليس بعجب، بل هكذا الممكن في العقول أن يكون هكذا، ولو أن رجلًا عنده في منزله بيت مملوء دنانير، فلو سقط منه كيس فيه عشرة دراهم ونحوه، لم يجد على قلبه حزنًا عليها، ولو أهدى إليه آخر هذا القدر، قبلها، ولم يفرح بها، ولا يجد على قلبه فرحًا بها؛ لاستغنائه بتلك الدنانير، فإذا كانت هذه الدنانير قد أغنتك وفرحتك فرحًا لا تجد لهذه الدراهم فرحًا، ولا لفوتها حزنًا، فما ظنك بمن عرف الله في جلاله وعظمته وملكه، وأنه عبده، وعرف إحسانه إليه أن لا يكون غناؤه به وفرحه به فرحًا لا يجد لشيء من عرض دنياه فرحًا، ولا يجد على فوتها حزنًا.
815 -حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا معمرٌ، عن الزهري، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: بينما نحن جلوسٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يطلع عليكم الآن رجلٌ