قال أبو عبد الله: فبقي الحظر عليهن إلى آخر الدهر، فإذا كانت امرأة قد انفردت عن هذه الأمور، وتخلت، فأتت قبرًا لترمه، أو تسلم، أو تدعو، أو تعتبر، وقد أمنت ناحية نفسها ذلك، وماتت شهواتها، وانقطعت فتنتها، فذلك مطلقٌ لها عندنا، وهو خارجٌ عن النهي.
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آمن الرجال، أطلق لهم في ذلك؛ لزوال علة النهي، فكذلك في النساء إذا زالت تلك العلة، فهن والرجال سواء، وكذلك كل شيء إذا نهي عنه من أجل شيء، فإذا فقد ذلك الشيء، عاد إلى الأصل، فصار مطلقًا.
وروي عن فاطمة: أنها كانت تأتي قبر حمزة في كل عام، فترمه.
وروي عن غير واحدةٍ من النساء: أنها كانت تأتي قبور الشهداء، فتسلم عليهم.