على ذلك الصراط الرقيق بين الجنة والنار مع حساب طويل، وذنوب كثيرة، وتبعات جمة، نادى: يا ويلاه! ماذا صنعت بنفسي؟.
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا هذه الخصال الثلاث ) )هو للعامة.
فأما أولياء الله وخاصة عبيده: فهم أمناؤه وخدمه، فأعمالهم ومتقلبهم كلها له، ولا تبعة عليهم في ذلك.
ومما يحقق ذلك: قول حديث عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن ربه -جل ذكره-، قال (( إذا أحببت عبدي: كنت سمعه وبصره، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يعقل ) ).
فإذا صار العبد ممن به ينطق إذا نطق، فكيف يكون عليه في ذلك تبعة؟ بل يكون جميع سعيه وتصرفه في الأمور صارت آخرة، وإنما افتقرت الأمور فصارت بعضها آخرة، وبعضها دنيا لأهل الغفلة والبطالة، فلذلك احتاجوا عند كل رأس أمر إلى نية، حتى تصير كلها آخرة، فإذا لم يفعلوها، بطلت عامة أعمارهم، وهدرت تلك الأمور، إلا ما انفرد به للآخرة، ولم يكن للنفس فيه نصيب.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:
(( إن الله تعالى عند لسان كل قائلٍ، فاتقى الله امرؤٌ علم ما يقول ) ).
856 -حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: