فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2975

استسلام، ومرة تملك، ومرة عجز، ومرة اقتدار، فإذا ريضت النفس، وذللت، وأدبت، انقادت، وكان السلطان والغلبة للروح، جاء الحياء، والحياء خجل الروح عن كل أمرٍ لا يصلح في السماء، فهو يكاع، ويخجل من ذلك، فهذا يزين الجوارح، ويزين الأمور، فهو زينة العبد، فمنه العفة، ومنه الوقار، ومنه الحلم.

وأما قوله: (( والتقى كرمٌ ) ).

فالكريم من انقاد وذل، ولذلك سميت شجرة العنب: كرمًا؛ لأنها تمد، فأينما مددتها امتدت، وذلت لك.

ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول للعنب كرمًا، وإنما الكرم قلب المؤمن ) ).

فإذا ولج النور القلب، رطب ولان، وبرطوبته ولينه ترطب النفس، وتلين، وتذهب كزازتها، ويبسها؛ لأن حرارة الشهوات قد طفئت بالنور الوارد على القلب؛ لأنه من الرحمة، والرحمة باردةٌ، فانقاد القلب، فاتقى، فأخبر أن تقاه في كرمه، فإذا لان القلب وانقاد، فقد صار متقيًا.

وقوله: (( وخير المركب: الصبر ) )، فالصبر: ثبات العبد بين يدي ربه في مقامه لأموره، وأحكامه، ومنه سميت المصبورة؛ صيرت هدفًا للسهام، فكذلك العبد أهدف نفسه لأموره، وأحكامه، ما خف منها وما ثقل، وما أحب وما كره، وما يسر وما عسر، فهو خير مركب ركب إلى الله، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت