قوله: (( يعمل ) ): أفهمني عنه غيره.
فهكذا شأن الأنبياء والأولياء؛ لأنهم خدموا وعملوا الدنيا والآخرة لهم خدمة؛ لأنهم عبيد الله، على العبودة وقفوا بين يديه، ورأوا أن هذه الأعمال التي للدنيا والآخرة تدبير الله في أرضه، وأنها كلها معلقة بعضها ببعض، وأنها لله، فما استقبلهم من أمرٍ، لم يؤثروا عليه شيئًا، ولا اختاروا من تلقاء أنفسهم أمرًا، فلزموه، ورفضوا ما سواه؛ لأنهم يحبون أن يكونوا كالعبيد، ما وضع بين أيديهم عملوه عبودة، حتى يلقوا الله بها، فيضع عنهم يومئذٍ رق العبودة، ويرضى عنهم، هذا بغيتهم.
والآخرون اختاروا من الأعمال، وآثروا هذا على ذاك، وذاك على ذا، طلبًا للأفضل؛ لينالوا أجرًا، ويحتظوا من نعيم الجنان، فرفضوا كثيرًا من الأعمال، ضيعوا به حقوقًا كثيرة، والاعتبار في هذا:
بمثل حديث جريج: نادته أمه: يا جريج! أرني وجهك من الصومعة، وهو في الصلاة، فقال: صلاتاه، وأماه، فآثرها على أمه.
886 -حدثنا إبراهيم بن المستمر الهذلي، قال: حدثنا الحكم بن الريان اليشكري، قال: حدثني ليث بن سعدٍ، قال: حدثني يزيد بن حوشبٍ الفهري، عن أبيه،