ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.
وقيل في الحديث: (( لو أن المؤمن أقسم على الله، لأبره ) ).
فالمؤمن البالغ الولي لله، إذا تعرضت له بمكروه، فنار نوره تحرقك، ومن لا حظ له من نوره، فليس له نار تحرق، وإنما معه نور التوحيد فقط، فحذر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتبه عليك أمره، فإذا رأيته عثر، أو وقع في ذلةٍ، أن تنظر إليه بعين الازدراء، كسائر العامة، فيحرقك، فإن يمينه بيد الله.
فهذا ولي، فإنما قال: (( يمينه بيد الله ) )؛ لأنه قد صار في قبضته، وقد أخذه من نفسه، فهو يمسكه، ويحفظه، فإذا عثر، فتلك العثرة كانت في تدبير الله له؛ ليجدد عليه أمرًا، وليرفعه إلى ما هو أعظم شأنًا، وليس تلك عثرة رفض، إنما هي عثرة تدبير، كذا دبر له، كما دبر لداود تلك الخطيئة.
فانظر: أي شيء كان له بعد الخطيئة من الكرامة، والقربة بذلك البكاء وذلك النوح؟ وما ظهر له من الله من الزلفة والعطف عليه؟.