فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2975

فقال في تنزيله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخسارين} .

فجعل الدين في تسليم النفس، فدانوا له بأن سلموا نفوسهم إليه؛ قبولًا لأمره، وطاعته، فأنزل كتابًا فرقانًا يفرق بين الحق والباطل، وأمرهم بالاعتصام به، وأشار إلى دار السلام أن هذه مصيركم، وإليها أدعوكم، فقال: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ، وهو عهده الذي أنزل، وقال: {والله يدعو إلى دار السلام} .

ودل إلى طريق مستقيم إليها من غير تعريج ولا تلوية، ودبر في هذا الطريق فرائض معلومة، وسننًا، وأخذ زينة ليوم العرض عليه.

فالزائغون مالت قلوبهم، وأبدعوا، وضلوا عن الله، تركوا الخضوع لله، وتسليم النفس إلى الله، ففارقوا دينًا، فصاروا شيعًا وأحزابًا، وكل حزب بما لديهم فرحون فرحًا مظلمًا لا بقاء له، ولا قوام، زين لهم سوء أعمالهم، سد عليهم باب القدر، فاشتدوا، وتعمقوا في طلبه حتى هلكوا، وأداهم ذلك إلى أن برؤوا الله من قدرته، وشاركوه في مشيئته إفكًا، وافتراءً، وسد عليهم باب درك الكيفية، فاستبدوا يطلبون الكنه والكيفية، حتى عدلوه بخلقه سبحانه، وسد عليهم باب التعمق، فما زالوا ينزهونه حتى تاهوا في الإلحاد عنه، فنفوا عنه ما لم ينف عن نفسه، حتى جعلوه أصم أبكم أعمى، حتى آل بهم الأمر حتى قالوا: ليس بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت