فهذا رجل فر من الحرام، وتغمص في الشبهة، فهو يخادع الله بذلك، يقول: أفر من الحرام.
قوله: (( عبد يذله الرعب عن الحق ) )إذا استقبله حق من حقوق الله تعالى، فأراد أن يقيمه، جاءت النفس بسوء ظنها، فخوفته وجوه المهالك حتى ترغبه، فتذله، وقد ندب الله تعالى في تنزيله، فقال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} ، فهذا العبد من سوء الظنون علاه الرعب، فانكسر قلبه، وانخلع جبنًا، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( شر ما في الإنسان: حرصٌ هالعٌ، وجبنٌ خالعٌ ) ).
فالحرص: يورث القلب هلعًا، وهو: أن لا يشبع، كلما وجد شيئًا، بلعه، ولا قرار له، ولا يرى في جوفه ذلك، والجبن إذا انتفخت الرئة منه