شيئًا بطيب نفسٍ، بورك له فيه، ومن أخذ مني شيئًا وأنا له كارهٌ، فإنما يتأبطها نارًا )) .
أي: يأخذ تحت إبطه، فعياذًا بالله أن يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره ذلك من أجل قدر الشيء؛ فإن ذلك بخل، ولكن إنما كان تطيب نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعطاء لمن سأل بحق، وأخذه بحق.
فأما من أحس به أنه يأخذه أشرًا، وبطرًا، وحرصًا، وجمعًا، فكان يعطيه على كراهة نفس، ويخبرهم: أنه لا يبارك له فيه؛ لأنه أخذه بغير حق، فقيل له: يا رسول الله! فلم تعطه؟ قال: (( يأبى الله لي البخل ) ).
كأنه كره أن يرى أحد من خلق الله أن الدنيا عنده مما يزن جناح بعوضة، لأنه كذا أخبر عن الله: أنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، فأبى الله له أن يراه الخلق مانعًا لها أحدًا، فيكون عند الخلق في صورة ما يعبأ بالدنيا، وتزن عنده شيئًا، فيكون على خلاف ما وصف عن الله -تبارك وتعالى-.