ثم قال: وعزتي! لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي )) .
فالحبيب: يحب أن يقر عين الحبيب بأمته، فقد أعلمنا في تنزيله كيف محلنا من قبله، فقال تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم} ؛ أي: يعز عليه، ويشتد عليه أن نقع في إثم، وحريص على هدانا وطاعتنا لله تعالى، ثم ذكر رأفته ورحمته علينا، فقال: {بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ} ، فمن أصدق من الله قيلًا؟
فالله أخبرنا بهذا عن باطن قلبه لنا، فهو يحب أن يقر عينه غدًا بنا في الموقف، وفي درجات الجنان، فأعطانا من حظه، ما يمد بنا إلى نفسه قربًا بتلك الكنوز، حتى تكون طاعتنا لله، وقلوبنا له، ونفوسنا أكثر انقيادًا وتذللًا وعبودة، ومعرفة بالله وعلمًا به من سائر الأمم، ويباهي الله بهذه الأمة في سمائه، فيري ملائكته بها ما يصعد إليه من أعمالهم وبرهم، ووفائهم ويقينهم وصدقهم، وجدهم وجهدهم، واستقامتهم وحبهم له.
عدنا إلى ما كنا فيه من ذكر التيمم، فرد محمد بن علي السؤال على بعض من حضره، فقال: أرى بعض علمائكم يقولون: إذا وقع في الماء