فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 2975

رماها فقتلها، ثم قطع رأسها، فجعله في قرابه، وغيب الحية، حتى إذا برد النهار أيقظ ابن لقمان، فقام، فلم يستنكر من نفسه شيئًا، فحمل على دوابه.

وقال له الشيخ: أين تريد؟ قال: أريد أرض كذا وكذا، قال: وأنا أريدها، فهل لك في صحابتي، فقال ابن لقمان: أنت أحب صاحب، فلما نزلوا بالحي الذي سماهم له لقمان، قالوا: ابن لقمان، فأنزلوه وأكرموه، فبينما هم يأكلون عنده ويشربون، إذ قال له رجل منهم: يا ابن لقمان! هل لك في امرأة شابة، كريمة الحسب، كثيرة المال تنكحها؟

قال ابن لقمان في نفسه: هذه التي منعنيها أبي، ما لي حاجة بالنكاح، قال الشيخ: ما تعرضون عليه؟ قالوا: نعرض عليه امرأة شابة، حسناء جميلة، كريمة الحسب، كثيرة المال، قال الشيخ: أشباب وجمال ومال؟ ما يترك هذا أحد، انكحها يا بني، قال ابن لقمان: ما أريد النكاح يا عم، وإني لعلى وجلٍ، قال: أقسمت عليك لتفعلن، فوافق ذلك منه هوى، وذكر الذي عوفي في الشجرة، وأن أباه قال: إن صحبت رجلًا هو أكبر منك، فلا تعصه، فنكحها، فلما ملك عصمتها، أتى بعض صديق أبيه فقال: ما صنعت؟ هذه امرأة قد نكحت قبلك تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتًا على فراشها، وأنت العاشر، فدخل الشيخ على ابن لقمان وهو مهموم حزين، فقال: ما يحزنك؟ قال: المرأة التي أمرتني أن أنكحها، نكحت قبلي تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتًا على فراشها، وأنا الشاعر، وأنا أكره الموت.

قال: انظر الذي آمرك به فافعله، إذا دخلت عليك، فلا تقربها حتى تأتيني، فأقبلوا بها إليه حتى أدخلوها عليه، وكان من خلق أهلها وغلمانها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت