ولا يرغب فيها إلا أبله؛ لأن الذي كتب له في اللوح لاحقٌ به، ولو هرب منه، والذي لم يكتب له، فقد فاته أبدًا، فهل تكون الرغبة بعد هذا إلا لأبله متحير؟
وأما الصنف الذين هم في المنزلة الثانية من الإيمان:
فهم قوم قد زالت عنهم الرغبة في الدنيا، واشتاقوا إلى دار الله، فاطمأنت نفوسهم، وطابت أرواحهم، فأمنهم الخلق على أموالهم وأنفسهم، ولم يأمنوهم على أديانهم، فلا تقبل القلوب منهم مواعظهم، وإشاراتهم إلى الله، وإنما أمنهم الناس على أموالهم وأنفسهم، لأن القلوب بما فيها من الإيمان شهدت لهذا الصنف بالأمانة التي في جوف إيمانهم، وذلك لأن الإيمان له نسيم، فإنما يدرك نسيمه إيمان العباد، فاستطابوه، واستحلوه، واطمأنوا إليه.
وخلةٌ أخرى: أن أرواح المؤمنين تتلاقى في الهواء، فيتعارفون، وإنما يعرف بعضها بعضًا بما تضمنه من روح الإيمان.