فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 2975

وفي الباطل كذلك أيضًا يلحق من الآفات كل شيء قابل نعمة من نعمه، فإنما لحقت العبد تلك الآفات لما دخل في التقصير في الشكر، وقال في تنزيله: {ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} .

وقال فيما جرى في الخبر عن الله تعالى من قوله لبني إسرائيل: إني أبتدئ عبادي بنعمتي، فإن قبلوا، أتممت، وإن شكروا، زدت، وإن غيروا، بدلت، وإذا بدلت، غضبت.

ثم أعطى العباد بعد ذلك من باب الرحمة من جوده وكرمه -عطفًا عليهم- ما يحترزون به من الآفات مع هذا التقصير الذي جاؤوا به، وجعل لتلك الأشياء حرمة، فإذا نطق بها العبد، وجبت للعبد حرمة؛ لحرمة تلك الأشياء، فوقع في حراسته من تلك الآفات؛ عطفًا منه على عباده، ومكرمة لمحمد صلى الله عليه وسلم في أمته، واختصاصًا لهم بالفضل الذي برز لهم على الأمم، وأنزلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تنزيله، فمن تلا تلك الآيات، ونطق بتلك الكلمات، صارت للعبد شفيعًا إلى ربه، يسأل حراسته وكلاءته حتى يقع العبد في حصن الله.

وروي لنا عن نوف البكالي: أنه قال: آية الكرسي تدعى في التوراة: ولية الله، ويدعى قارئها في ملكوت السماوات: عزيزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت