هذه الرغبة ما أحل الله له، وصيره له غذاء، وقوة في دينه ودنياه، ومن الرهبة بمقدار ما حذره الله أن يرهب، وأعطاها من الغضب بمقدار ما أطلق الله له ذلك، فلا يحمله غضبه على أن يجاوز الحدود في الأمور، ولا يتعدى إلى الظلم، فيكون مع غضبه على من غضب متمسكًا بالعدل، فلا يتعداه إلى جور، فصاحب هذه الصفة هو الذي قال [فيه] رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أربعٌ من كن فيه، حرمه الله على النار ) ).
أي: كان فيه ملك النفس في هذه الأحايين الأربعة في حين الشهوة، فاستوثق منها حتى لا يتطاير شررها، وتشتعل نيرانها في العروق، حتى يجاوز الحدود، لأن قوة النفس في العروق، واستوثق من الرغبة في حينها، حتى لا تفيض من مجراها، وتطفح من الجانبين، فينبثق من المجاري، وقوى الرهبة في حينها، وأيدها وشجعها؛ فإن الرهبة هرب النفس في الخوف الذي نالها، فأيدها وشجعها بقوة العلم بالله، وأيدها بالمعرفة بالله، وإذا خلا القلب من هذه المعرفة، والعلم بالله، ووفارة العقل، صار أسيرًا للنفس بعد أن كان أميرًا عليها، وذهب سلطانه، وصار مملوكًا للنفس، فبرزت الشهوة في وقتها، فأحرقت، والرغبة في وقتها، فأفسدت،