{أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} ، فعجزوا، فأوتي آدم علم الأسماء، وقيل له: {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم} .
فعلموا هنالك أن قد جاء الأفضل، والأعلم، والآثر، والأخص، فبرز آدم بعلم الأسماء على الملائكة، وعلم الأسماء ينبئ عن مكنون الأشياء؛ لأنها سمة الأشياء، فصار العلم منه وراثة في ولده، والخدمة لهم إلى آخر المدة، فمن فهم هذا، تحير قلبه في هذا، وقال: كيف لي بالقيام بخدمة ربي؟.
فلما نال العلم بالله، والعلم بتدبير الله، يسرت عليه الخدمة؛ لأن هذين النوعين يهديانك إلى الخدمة، فعندها تقف خادمًا لربك، فإذا وقف قلبك في مقام الخدمة، قام بعلم الأمر والنهي، وثبت، فعندها أمكن العبد الائتمار بأمر الله، والتناهي عن نهي الله، دق أو جل، فاستوجب الحفظ من الله، والثبات في تقلبه في الأمور.
قال له قائل: ما الخدمة؟ وما علمها؟ وكيف لنا بأن نعلمها؟.
قال: أما الخدمة: فالقنوت بقلبك بين يديه، مائلًا منتصبًا كالمتشمر في قراطق الخدمة، مخفًا مبادرًا، مسارعًا، مسابقًا، مركبك في جميع أمورك الحب لله.