فالند: هو شبيه بالضد، وهو شكل الضد؛ لأن الضد صورته إبطال من يضاده، والند هو من الندود والتباعد والنفار.
معناه: أن تجعل من دونه دافعًا عنك، ولا يدفع عنك إلا من ولي خلقك، فلذلك قال في الحديث: (( ومن الند أن تقول: لولا فلانٌ، لقتلني فلانٌ ) ).
لأن هذا يصير فلانًا دافعًا عنه دون الله، فقد اتخذ من دون الله وليجة، وقد حل العقدة، فمن خطر هذا بباله في صدره، فزع إلى الله، ورد هذا الذي أتت به النفس عليها، فعقدته ثابتة، ولكن يضعف؛ لضعف اليقين، وضعف القلب، واضطراب النفس وتذبذبها، فإنما صار أعظم الذنب له؛ لأنه يعمل في حل العقدة، وسائر الذنوب يعمل في قضاء النهمة، والتلذذ بالشهوة، فتباين الأمران بونًا بعيدًا، فأيد الله تعالى هذه الأمة بفضل اليقين، وذلك قوله تعالى: {أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم} ، ثم قال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} .
فمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بما أوتيت من الفضل، ونشر عن الله