فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 2975

وإذا قصدوا الكعبة، لاذوا به حبًا منه، وطافوا به تطلعًا وتلطفًا واستدرارًا وانتجاعًا، وجددوا بيعة الإسلام الذي دنسوه وأخلقوه باستلام الحجر الذي فيه بيعتهم يوم استخرجهم من الأصلاب للميثاق، فاستأنفوا بهذا الاستلام عبودة الإسلام.

وإذا قصدوا السلطان، ارتبعوا في ظله، وسكنت نفوسهم في المستراح من ذلك الظل؛ فإن الظلم له وهج، وحرارة تحرق الأجواف، وتظمئ الأكباد، فإذا رأت الغنم الظل، أحست بالماء الرواء، وبروح الظل، اندفعت في السير، وصيرته مفزعًا، فإذا صارت إلى الظل مع الظمأ والعطش الشديد، ولم تجد الماء، فبقيت على اليبس، ووجدت الذئاب قد سبقن إلى الظل، قد قعدت بمرصد للغنم، فما ظن العاقل بتلك الغنم ماذا يكون حالها؟ وما ظنه برب الغنم ماذا يقول للراعي؟ وعسى أن يقول: ألم يكن معك أسلحة وحراس تطرد الذئاب عن هذا المستراح؟ وكيف سددت مجرى العيون، حتى عطشت الغنم؟.

فإذا جار، فعلى الرعية الصبر، وعليه الإصر، وإذا عدل، فله الأجر، وعلى الرعية الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت