فالأول: كفر، والثاني: نفاق وشك.
3 -وقال الصنف الثالث: تركنا هاهنا، وهو دائم، ونحن له، فجعلنا حيث شاء.
فأما الصنف الأول: فإنهم لما تكلموا بما ذكرنا، صارت تلك الترابية في أفواههم، وقال لهم: ما الذي رأيتم مني حتى نسبتموني إلى العجز وانقطاع الملك؟.
فصارت هذه الكلمة ختمًا على أفواههم على تلك الترابية، وهو قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} ، فالختم غير مرفوع أبدًا.
وأما الصنف الثاني: فشكوا، فهم في الزندقة ينتظرون ما يكون، ولم يستيقنوا، ولا استقرت قلوبهم، فتناثرت تلك الترابية عن أفواه القوم وعن قلوبهم؛ لتذبذبهم، مرة إقبالًا، ومرة إعراضًا، ومرة إقبالًا على بال النفوس، فلم يصر ختمًا، ولكنه صار قفلًا، والقفل قد يرفع، وقد يفتح إن شاء، والختم لا يرفع أبدًا، وذلك قوله تعالى: {أم على قلوبٍ أقفالها} .
وأما الصنف الثالث: فقالوا: ربنا الذي يملكنا دائمٌ أبدًا، يجعلنا