الشهوات، ورين الذنوب، (فلم يعلم القلب بشيء من ذلك؛ لأن نور القلب قد انكمن في القلب) ، ولم يشرق في الصدر، (فهو نافر مما في الصدر من العجائب، فمن يحس بدخول الباطل حتى ينفر منه) ، فليس لأهل التخليط من هذه العلامة شيء، فإنه قال: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )، وصدره ممتلئٌ ريبًا، فكيف يتبين فيه الريب الزائد؟
وأي ريب أكثر من الإصرار على الذنوب؟ وإن دق ذلك الذنب؛ فإن الإصرار على دقيق الذنوب من الكبائر، وقلبه فيه من الغل والغش والحقد والحرص على الدنيا، والدخول في شبهة الأمور، مع جوارح منتشرة من غير لحاظه ولسانًا هذًا وسمعًا صغوًا، فكيف يتبين له ما يريبه إلى ما لا يريبه؟.
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه: (( فإن الصدق طمأنينةٌ، والكذب ريبةٌ ) ). فكل هذا الكذب يجتمع في قلب فيكون له هذه العلامة.
قال له قائل: أرأيت أن تنصص لنا حديثين مما أتت به الروايات: حديثًا يعرفه المحقون ببصائرهم ولا ينكرونه؛ وحديثًا ينكرونه لنعرف به الوجهين جميعًا؟