الذي قد وقف به حذره على أمر عظيمٍ؛ كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
330 -حدثنا أبي رحمه الله، قال: عثمان بن زفر، قال: حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، عن مخارقٍ، عن طارق ابن شهابٍ، قال: سئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن أبي بكر رضي الله عنه، فقال: كان كالخير كله من رجل، كان فيه حدةٌ، وسئل عن عمر رضي الله عنه فقال: كان كالطير الحذر الذي يرى أن له في كل طريق شبكةً تأخذه.
فالمؤمن البالغ إذا وقع في الخطيئة، أخذ بكظمه، ووجع قلبه، وتمرر عيشه، وقلقت نفسه، فهو يلتوي كاللديغ يتململ ندمًا، وتحسرًا، ولهفًا، وأسفًا، يبيت ساهرًا، ويظل نائحًا، فقد أنكت منه هذه الخطيئة بسمها، فكأنها قد أيقظته من الغفلة، ولا يواقع تلك الخطيئة، ولا يعود إلى أسبابها حذرًا.
فقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين) تمثيل: أن لا يعود إلى أسباب تلك الخطيئة؛ مخافة أن يقع فيها، وهذا لمن لدغته الخطيئة،