ثم قال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا} ، فدعاهم بالكنية، كنية باطنها منةٌ، وظاهرها مدحةٌ، من عليهم في الباطن بالإيمان، ثم نسب ذلك إلى فعلهم، فقال: {آمنوا} ، فمدحهم بذلك، فبهذه الكنية دعاهم، ودعا أولئك، فنسبهم إلى أبيهم، فقال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} ؛ أي: عالمي زمانكم، ولكل زمان عالم.
وقال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} ، ثم قال: {وجاهدوا في الله حق جهاده} ، ثم قال: {هو اجتباكم} ؛ أي: هو اختاركم.
ثم قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ} ؛ أي: ضيق {ملة أبيكم إبراهيم} ، ثم قال: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} ؛ أي: من قبل أن يخلقكم في اللوح المحفوظ، ثم سماكم هكذا {لتكونوا شهداء على الناس} ، فهم شهداء الله للأنبياء على الأمم يوم القيامة {ويكون الرسول عليكم شهيدًا} ، {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} .
فانظر إلى مخاطبة بني إسرائيل في أي صورة ذلك الأمر، وانظر إلى مخاطبة هذه الأمة في أي صورة ذلك، يبين لك أنهم في صورة عبيدٍ