أي: لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ} ، قد علم من هو أهل لذلك، كما قال: {وكانوا أحق بها وأهلها} ؛ أي: أهلًا لكلمة لا إله إلا الله، وهي إعلاء كلمة فيما بين العرش والثرى، ثم قال: يختص برحمته من يشاء؛ أي: قد اختصكم يا أمة محمد بالرحمة، فبذلك نلتم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أعطيت أمةٌ من اليقين ما أعطيت أمتي ) ).
ومثل من أعطي اليقين، وفضل به، ومن حرم ذلك، كمثل شجرة لها غصنان، والسقيا واحدٌ، فلما جرى الماء إلى أحد الغصنين، تحولت طيبًا بمشيئة الله، وجرى في الغصن الآخر، فتحولت ثمارًا، فمن الثمار حلوٌ وحامض، ومدخول وعفن، ومرٌّ، فمنه ما ينتفع به، ومنه ما ينفى فيرمى به، والطيب يطيب به كل شيءٍ من المأكول والمشروب، والملبوس، والمركوب، والمنكوح.
وإذا ذهب الطيب، نتن، فذهبت لذته، وتنغص طعمه على طاعمه لرائحته.