فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 324

قبيلِ الحديثِ الضعيفِ، وإنْ كانَ بعيدًا من ذلكَ ردَدْنَا ما انفردَ بهِ، وكانَ من قبيلِ الشَّاذِّ المنكرِ» (1) .

قلت: قال الشيخ علي القاري: «وكأنهم أرادوا بالشاذ المنفرد بصفة» (2) . ولعلّ المقصود بالتفرد بصفة هنا: هو مطلق التفرد سواء أكان في السند، أم في المتن.

قال الحافظ ابن حجر عن حديث ابن عباس في صلاة التسبيح: «وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ؛ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل منه هذا التفرد» (3) .

والأقرب: ـ والله أعلم ـ أن المقصود هو التفرد ممن لا يُحتمل تفرده؛ لأنه دليل على وجود علة، ويؤيده قول الشيخ ابن الصلاح: «وإن كان بعيدًا من ذلك رددنا ما انفرد به ... » ؛ أي بعيد من درجة الحافظ الضابط. فمن لا يُحتمل قبول تفرده: يُوصف حديثه بأنه شاذ.

وقد يكون مراد الحافظ ابن حجر: وصف الراوي لا المروي، ويدلّ عليه كلامه بعد ذلك عن المختلط، وهو القسم الثاني من أقسام سوء الحفظ.

ولذلك قال بعضهم: في كلام ابن حجر مسامحة؛ لأن الراوي سيء الحفظ لا يوصف بالشاذ (4) ، وعلى هذا فليس مراد الحافظ التعريف بالشاذ. ولكن يشكل على هذا أنه قال عند كلامه عن الشاذ: «وله تفسير آخر سيأتي» (5) . وأشار الشيخ علي القاري إلى أنه يريد هذا الموضع (6) . وذكر الشيخ القاري ـ رحمه الله ـ أن هذا المعنى هو غير المعاني المذكورة للشاذ (7) .

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ علوم الحديث (ص: 79) .

(2) ـ شرح شرح النخبة (ص: 535) .

(3) ـ التلخيص الحبير (2/ 7) .

(4) ـ وقد نبّه على ذلك الكمال بن أبي شريف. انظر: اليواقيت والدرر (2/ 476) .

(5) ـ نزهة النظر (ص: 56) .

(6) ـ قال معلقًا على قول الحافظ ابن حجر: وله تفسير آخر سيأتي. وهو قوله: ثم سوء الحفظ إن كان لازمًا .... . شرح شرح نخبة الفكر (ص: 253) .

(7) ـ المصدر السابق (ص: 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت