فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 324

المطلب الثاني: رواية إمام حافظ حاذق عن سيء الحفظ

ذكرنا سابقًا أن حديث سيء الحفظ متردّد بين طرفي القبول وعدمه، فإذا حدث بحديث فقد يكون مخطئًا، وقد يكون حدث به على الصحة، فمن سمع منه ذلك الحديث الذي أصاب فيه في ذلك الوقت، ورواه عنه، قُبل حديثه.

ولكن لا يُقبل هذا من أيّ راو من الرواة يحدث عن سيء الحفظ، بل لا بدّ أن يكون الراوي عنه حافظًا ضابطًا، يعرف صحيح حديثه من سقيمه، ما حدث به على الصواب، أو الخطأ.

وقد قبل الأئمة النقاد روايات أهل الحفظ والحذق عن سيء الحفظ، وتوقفوا في روايات الشيوخ عنه؛ لاحتمال رواية الغث والسمين من دون تمييز.

ومن هؤلاء الرواة الذين عرفوا بصدقهم وأمانتهم، وكثر وقوع الغلط منهم وأخذ يُدْخِل عليهم الرواة في حديثهم ما ليس منه، فتوقف الأئمة في قبول حديثهم وقبلوا رواية جبال الحفظ والإتقان عنهم: عبدالله بن صالح الجهني (1) .

قال الحافظ ابن حبان: «منكر الحديث جدًا، يروي عن الأثبات مالا يشبه حديث الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صدوقًا، يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلاّت، وإنما وقع المناكير في حديثه من قِبَل جار له رجل سوء» (2) .

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ـ أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة من العاشرة. مات سنة اثنتين وعشرين، وله خمس وثمانون سنة. خت د ت ق.

تقريب التهذيب (ص: 308) .

(2) ـ المجروحين (2/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت