الشريعة , سبحانك يا ربنا هذا بهتان عظيم.
-أما شبهة النجاشي فهي أسخف من السخيفة , فالنجاشي أظهر الإسلام والموافقة على ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- وشهد أن ما جاء به محمد وما جاء به عيسى يخرجان من مشكاة واحدة , ولم يبال بحاشيته , ولم يكن يطيعهم في الفساد والإفساد إذا أغروه به , بل كان يحكم بين الناس بما يعلمه أنه الأقرب إلى الحق والأرضى لله رب العالمين , وما بلغه من شريعة محمد طبقه , وما لم يبلغه , فهو معذور فيه , إذ إنه مات والشريعة لما تكتمل , فقد أدى النجاشي ما وجب عليه من الشرع حتى لاقى ربه , أما القول بأنه لم يحكم الشريعة هكذا ,فهو قول يفتقر إلى دليل , حاشا سوء الظن بالنجاشي -رضي الله عنه- نسأله تعالى أن يقينا سوء الظن بالمسلمين.
-أما الشبهة في حق يوسف -عليه السلام- أنه لم يحكم الشريعة ,ففيها قلة أدب مع نبي من أنبياء الله ما لا يليق بمسلم أن يكون من أهلها , فحاشاه - عليه السلام - ثم حاشاه ألا يحكم الشريعة , وهو من قال الله حاكيا عنه قوله:"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"وهذه الآيه تحمل معنى جليلا ألا وهو:أن تحكيم الشريعة من توحيد الألوهية , فهل يسع سيدنا يوسف والفاروق والنجاشي أن يخلوا ويقصروا بأمر هو من توحيد الألوهية , سبحانك ربنا هذا إفك مبين , وهل يتصور بناء على هذا أن يشارك يوسف -عليه السلام- في حكومة طاغوت يحكم قوانين البشر , حاشاه ثم حاشاه , ولذلك جاء عند القرطبي أن هذا العزيز أسلم لله رب العالمين وهذا يتوافق مع قوله تعالى:"وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"إذ لو كان يوسف -عليه السلام-وحاشاه ,يحكم قوانين البشر لما سمى الله وصوله إلى وزارة التموين تمكينا , لأن التمكين هو أن نسوس الكون بمن فيه بالمنهج الذي أوحاه الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد ثبات على