, وأذكر هنا بقول ابن القيم رحمه الله:"لا تحسبن أن العدو غلب ولكن الحافظ أعرض".
ويا عجبا لمن قل يقينه بالله وقلت ثقته به , عجبا له كيف يجعل تطبيق الشرع والائتمار بأوامره والانتهاء عن مناهيه سبب الهلاك والمآسي والزوال , ويتناسي هذا المتناسي قول الواحد المتعال:"مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) " (الحج) , وقوله:"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) " (يوسف) , وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ."والحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار.
الضروريات الخمس والترجيح بينها عند التعارض
والضروريات الخمس هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والعرض والمال , وإذا حدث تعارض بين الضروريات بعضها مع بعض , قدم الأول فالأول , فنقدم حفظ الدين على ما بعده عند التعارض , وعليه: فإذا تعارض حفظ الدين مع حفظ النفس قدمنا حفظ الدين , ولا عجب في ذلك , فشجرة الإسلام لا تسقى بالماء وإنما بالدماء