فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 28

ولا أحسب كثيرا ممن يعرج من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف والأسانيد المجهولة، ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها، من التوهن والضعف - إلا أن الذي يحمله على روايتها، والاعتداد بها، إرادة التكثر بذلك عند العوام، ولأن يقال: ما أكثر ما جمع فلان من الحديث، وألف من العدد.

ومن ذهب في العلم هذا المذهب. وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه. وكان بأن يسمى جاهلا، أولى من أن ينسب إلى علم.

وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول، لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحا - لكان رأيا متينا، ومذهبا صحيحا.

إذ الإعراض عن القول المطروح، أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله وأجدر ألا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه. غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد - أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت