ولم نسمع عن أحد من أهل العلم ممن مضى، ولا ممن أدركنا، أنه طعن في هذين الخبرين، اللذين رواهما عبدالله بن يزيد عن حذيفة وأبي مسعود، بضعف فيهما. بل هما وما أشبههما، عند من لاقينا من أهل العلم بالحديث، من صحاح الأسانيد وقويها. يرون استعمال ما نقل بها، والاحتجاج بما أتت من سنن وأثار.
وهي في زعم من حكينا قوله، من قبل، واهية مهملة. حتى يصيب سماع الراوي عمن روى. ولو ذهبنا نعدد الأخبار الصحاح عند أهل العلم ممن يهن بزعم هذا القائل، ونحصيها - لعجزنا عن تقصي ذكرها وإحصائها كلها.
ولكنا أحببنا أن ننصب منها عددا يكون سمة لما سكتنا عنه منها.
وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ، وهما من أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البدريين هلم جرا. ونقلا عنهم الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبي هريرة وابن عمر وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. ولم نسمع في رواية بعينها أنهما عاينا أبيا أو سمعا منه شيئا.
وأسند أبو عمر الشيباني. وهو ممن أدرك الجاهلية وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلا. وأبو معمر عبدالله بن سخبرة. كل واحد منهما عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، خبرين.
وأسند عبيد بن عمير عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. وعبيد بن عمير ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأسند قيس بن أبي حازم، وقد أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أخبار.
وأسند عبدالرحمن بن أبي ليلى، وقد حفظ عن عمر بن الخطاب، وصحب عليا، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا.
وأسند ربعي بن حراش عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثين. وعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا. وقد سمع ربعي من علي بن أبي طالب، وروى عنه.