ص -76- هديت لسنّة نبيّك أي هداك اللّه وأرشدك اللّه.
لبّيك ذا المعارج وهو ثناء على اللّه تعالى والمعارج جمع معرج وهو الصّعود من حدّ دخل يراد به صعود الملائكة إلى حيث أمر اللّه تعالى قال اللّه تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} 1 وقيل معناه يا ذا الفواضل العالية.
لبّيك وسعديك والرّغباء إليك أي الرّغبة إليك وفيه لغتان فتح الرّاء ومدّ الآخر وضمّ الرّاء وقصر الآخر.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} 2 أي مرجعا من ثاب يثوب إذا رجع.
ويقطع تلبية العمرة حين نظر إلى عرائش مكّة جمع عريش وهو البيت وفي الحديث نظر النّبيّ عليه السلام إلى عرش مكّة، يروى بضمّ العين والرّاء بغير واو وهو جمع عريش ويروى بضمّهما وبواو بعدهما وهو جمع عرش وكلاهما البيت.
ولا يدع الحلق في ذلك ملبّدا كان أو مضفّرا أو عاقصا لبّد رأسه إذا جعل فيه صمغا أو شيئا آخر من اللّزوق لئلّا يشعث ولا يقمل وضفّر بالتّشديد أي فتل شعره على ثلاث طاقات والتّشديد للمبالغة والتّكرير والتّكثير والضّفر الفتل على ثلاث طاقات من حدّ ضرب وعقص من حدّ ضرب جمع الشّعر على الرّأس.
{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} 3 هو الكعبة وسمّيت به؛ لأنّه قديم قال اللّه تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} 4 وبكّة هي مكّة والباء والميم يتعاقبان كما في اللّازم واللّازب ، وقيل لأنّها تبكّ أعناق الرّجال أي: تدقّها من حدّ دخل وقيل بل لأنّ النّاس يتباكون فيها أي: يزدحمون، وقيل بكّة بالباء مكان البيت ومكّة بالميم سائر البلد، وقيل سمّيت بها لأنّها أعتقت من الطّوفان، وقيل من الجبابرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورةالمعارج: 4.
2 سورة البقرة: 125.
3 سورة الحج: 29.
4 سورة آل عمران: 26.