فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 5509

ج / 11 ص -193- يحد الشفرة بين يديها ففيه زيادة إيلام غير محتاج إليه وكذلك إذا لم يحد الشفرة ولكن الشاة لا تحرم بشيء من هذا لأن ما هو المطلوب من الذكاة وهي تسييل الدم النجس منها قد وجد والنهى لمعنى في غير المنهى عنه فلا يكون موجبا للحرمة وقد وجد.

وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما عدا السن والظفر والعظم فإنها مدى الحبشة"والمراد بيان آلة الذبح وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة يحصل بها إنهار الدم وإفراء الأوداج والأنهار التسييل ومنه سمى النهر لأن الماء يسيل فيه والنهار تجري فيه الشمس بمرأى العين من العباد والأفراء القطع والمراد بالأوداج الحلقوم والمرىء والودجان وفي هذا بيان أن المطلوب من الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من الحيوان والمراد بما استثنى من السن والظفر المركب لأنه باستعمال ذلك يصير قاتلا لا ذابحا فإنهما منه وآلة الذبح غير الذابح وإنما يحصل بانقطاع الأوداج بالقوة لا بحدة الآلة ألا ترى أنه قال فإنها مدى الحبشة وهم إنما يعتادون الذبح بسن أنفسهم وظفر أنفسهم وذلك يحرم بالإتفاق فأما في الذبح بالسن المقلوعة والظفر المنزوعة والعظم المنفصل إذا كان محدودا اختلاف نبينه.

وعن عامر قال لا بأس بذبيحة الأخرس إذا كان من أهل الإسلام أو من أهل الكتاب وبه نأخذ فإن إشارة الأخرس وتحريكه الشفتين بمنزلة البسملة من الناطق ألا ترى أنه يصير به شارعا في الصلاة كما يكون الناطق شارعا بالتكبير ثم الأهلية للذبح يكون للذابح من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص وذلك باعتقاده التوحيد والأخرس معتقد لذلك ثم المحرم بعده الإعراض عن التسمية ولا يتحقق الإعراض من الأخرس فعذره أبلغ من عذر الناسي وإذا كان بعذر النسيان ينعدم الإعراض فبعذر الخرس أولى.

وعن علي رضي الله عنه في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير فقطع رأسه قال لا بأس بأكله.

وعنه أنه قال: تلك ذكاة وحية أي سريعة.

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف فسبق فأماته قال يؤكل وبه نأخذ لأنه أتى بما هو المحتاج إليه وهو قطع الحلقوم والأوداج وزاد على ذلك إلا أنه بدأ بالقطع من قبل الحلق حتى أبان رأسه فلا يشك في إباحة أكله ويكره هذا الصنيع لأنه زيادة إيلام غير محتاج إليه وإن بدأ من قبل القفا فإن قطع الحلقوم والأوداج قبل أن تموت الشاة حلت فإن ماتت قبل أن تقطع الحلقوم والأوداج لم تؤكل لأن فعل الذكاة بقطع الحلقوم والأوداج عند القدرة وإن ماتت بفعل ليس بذكاة شرعا وذلك موجب للحرمة بخلاف ما إذا مات قبل قطع الحلقوم والأوداج.

وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال الذكاة ما بين اللبة واللحيين وبه نأخذ وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت