ج / 12 ص -3- كتاب الذبائح
قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام السرخسي رحمه الله تعالى لا يحل ما ذبح بسن أو ظفر غير منزوع لأنه قتل وتخنيق وليس بذبح ففي الذبح الانقطاع بحدة الآلة وفي هذا الموضع الانقطاع بقوته لا بحدة الآلة ولأن آلة الذبح غير الذابح وسنه وظفره منه ولا بأس بأكله إذا كان منزوعا عندنا ولا يحل عند الشافعي رحمه الله تعالى لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام:"ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما خلا السن والظفر فإنها مدى الحبشة"ولكنا نقول المراد غير المنزوع فإن الحبشة يستعملون في ذلك سنهم وظفرهم قبل النزع وذكر في بعض الروايات ما خلا العض بالسن والقرض بالظفر والعض والقرض إنما يتحقق في غير المنزوع عادة ثم المنزوع آلة محددة يحصل بها تسييل الدم النجس فكانت كالسكين إلا أنه يكره الذبح بها لزيادة ايلام ومشقة على الحيوان ولا يعد هذا الفصل من الاحسان في الذبح قال عليه الصلاة والسلام:"إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح"الحديث.
قال: وما أنهر الدم وأفرى الأوداج فلا بأس بأن يذبح به حديدا كان أو قصبا أو حجرا محددا أو غير ذلك"لما روى أن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال أرأيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاد أحدنا صيدا وليس معه سكين فذبحه بشق العصا أو بالمروة أيحل ذلك فقال عليه الصلاة والسلام:"أنهر الدم بما شئت وكل"ولأن المقصود تمييز الطاهر من النجس وذلك حاصل بكل آلة محددة ثم تمام الذكاة بقطع الحلقوم والمريء والودجين فإن قطع الأكثر من ذلك فذلك كقطع الجميع في الجل لحصول المقصود في الأكثر من ذلك."
واختلفت الروايات في تفسير ذلك فروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا قطع ثلاثا منها أي ثلاث كان فقد قطع الأكثر وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن قطع الأكثر من كل واحدة منها فذلك يقوم مقام قطع الجميع فأما بدون ذلك بتوهم البقاء فلا تتم الذكاة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال وإن قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حل وشرط ثلاثة فيها الحلقوم والمريء وأحد الودجين لأن الحلقوم مجرى العلف والمريء مجرى النفس والودجان مجرى الدم فبقطع أحد الودجين يحصل ما هو المقصود من تسييل الدم فأما قطع مجرى النفس لا بد منه ولا يقوم غيره مقامه في ذلك
والشافعي رحمه الله تعالى يقول وإذا قطع الحلقوم والمريء حل وإن لم يقطع الودجين لأنه لا بقاء بعد قطع الحلقوم والمريء ولكن هذا فاسد لأن المقصود تسييل الدم النجس وبدون حصول المقصود لا يثبت الحل.