ج / 2 ص -132- في المسجد من مراعاة سنة القراءة وأشباهه فيصلي في بيته. وقال الشافعي، رحمه الله تعالى في قوله القديم أداء التراويح على وجه الانفراد لما فيها من الإخفاء أفضل وقال عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة والمزني من أصحاب الشافعي وأحمد بن عمران رحمهم الله تعالى الجماعة أحب وأفضل وهو المشهور عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى وهو الأصح والأوثق ويدل عليه ما روي في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لما بقي سبع من شهر رمضان فصلى بهم حتى مضى ثلث الليل ولم يخرج في الليلة السادسة ثم خرج في الليلة الخامسة وصلى بنا حتى مضى شطر الليل فقلنا لو نفلتنا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام:"من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له ثواب تلك الليلة". ثم خرج في الليلة الرابعة وصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، يعني السحر.
وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في"اختلاف العلماء"، وقال: لا ينبغي أن يختار الانفراد على وجه يقطع القيام في المسجد فالجماعة من سنن الصالحين والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين حتى قالوا رضي الله تعالى عنهم نور الله قبر عمر رضي الله تعالى عنه كما نور مساجدنا. والمبتدعة أنكروا أداءها بالجماعة في المسجد فأداؤها بالجماعة جعل شعارا للسنة كأداء الفرائض بالجماعة شرع شعار الإسلام.
الفصل الثالث: في بيان كونها سنة متوارثة أم تطوعا مطلقة مبتدأة
اختلفوا فيها وينقطع الخلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن التراويح سنة لا يجوز تركها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامها ثم بين العذر في ترك المواظبة على أدائها بالجماعة في المسجد وهو خشية أن تكتب علينا ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". وأن عمر رضي الله عنه صلاها بالجماعة مع أجلاء الصحابة فرضي به علي رضي الله عنه حتى دعا له بالخير بعد موته كما ورد وأمر به في عهده.
قال:"ولو صلى إنسان في بيته لا يأثم"هكذا كان يفعله بن عمر وإبراهيم والقاسم وسالم الصواف رضي الله عنهم أجمعين بل الأولى أداؤها بالجماعة لما بينا.
الفصل الرابع: في الانتظار بعد كل ترويحتين
وهو مستحب هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها إنما سميت بهذا الاسم لمعنى الاستراحة وأنها مأخوذة عن السلف وأهل الحرمين فإن أهل مكة يطوفون سبعا